القاسم بن إبراهيم الرسي

97

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

الصراعات الأخرى فربما كانت أقل قابلية للتفاقم ، وأكثر قابلية للحلول الوسط . أي أنه لا هدنة ولا سلام مع المسلمين والإسلام . فالحركات الإسلامية صارت مبعث قلق للغرب بدورها المتصاعد ، لا سيما البعيدة عن التطبيق السياسي ، والتي يصور بعض قادتها الإسلام في مقابل الديمقراطية ، والغرب قلق بطبعه لعدم معرفته بالاتجاهات التنويرية في الفكر الإسلامي ، والتي تنطلق من تاريخية أصيلة وتراث متفوق في الممارسات والنظريات ، وكذلك قلق لإيمانه بأن العلمانية الكاملة هي شرط التحول الديمقراطي . يأتي بعد ذلك مفكرون غربيون ليقفوا من نظرية صمويل هانتجتون على النقيض ، ليقرروا أن العلمانية المتطرفة ، كانت هي العامل الأساسي وراء ظهور الأصولية كرد فعل . كذلك عدم وجود رد فعل حقيقي فكري وشعبي للتعريف بالإسلام السياسي ، جعل تقارير العملاء وأنصاف العملاء من الصحفيين الأمريكان وغيرهم ينفخون في نظريات جديدة ليس لها ظل من الواقع « كالمؤامرة الإسلامية » والتي تقوم على الخلط بين الاتجاهات والأحداث . أما تعبير « الأصولية الإسلامية » والذي لا يساوي بحال البيئة الحقيقية التي نقل منها هذا اللفظ البروتستانتية الأمريكية ، لوصف الوضع الإسلامي الداخلي فهو تعبير غير لائق ولا ملائم ، ويضلل الغرب ، الذي لا يعرف حقائق الإسلام السياسي ، تجاه فكرية خرجت - بقصد - من أدراج البنتاجون والمخابرات الأمريكية . وعموما الغرب يرد على الغرب فقد كتب جون اسبوزيتو كتابا عن « التهديد الإسلامي : أسطورة أم حقيقة ؟ » ، ورد فيه مزاعم التصور الغربي للإسلام السياسي والجماعات العاملة على الساحة الإسلامية . أما مقالة « تحدي الإسلام الجهادي » لجودفري جانس ، فقد بينت عدم جدوى المواجهة مع الجماعات الإسلامية ، في ظل الفساد وعدم الكفاءة . ومقاومة التأييد المتنامي للإسلام السياسي يدعو الغرب إلى حملة جهاد غربية ضد ما يسمى بخطر الأصولية الإسلامية . وإذا كان لنا تعليق على الوضعية الفكرية في الغرب للإسلام وأهله ، فإنا نناشدهم